Latest Entries »

Peace to all

Wafed @ work

Here are some links to my Films and TV Shows, online:

1. My Freelance and Independent Work:

 ===========================================================================

2. With ISNA/NPF USA:

===========================================================================

3. With Kuftaro Foundation Damascus, Syria:

===========================================================================

4. With Zad Group KSA;

Wafed @ Zad Al Hayat – Control Room

1. TV Shows and Programs:

  • “Al Rased” - “الراصد” Weekly TV Show, Host Mosaed Al Muhaideb – Guest Sheikh Mohammad Saleh Al Monajed – 2009 – 2010.
  • “Zad Al Hayat” - “زاد الحياة “Weekly live TV program, Sheikh Mohammad Saleh Al Monajed – 2009 -2010.
  • “Fiqh Al Udhia” -  15 Episodes - Sheikh Mohammad Saleh Al Monajed – 2009.
  • “Zad Al Hajeej” -  10 Episodes – Sheikh Mohammad Saleh Al Monajed – 2009.
  • “Ayat Al Yawm” – “ آية اليوم ”  Daily TV Program during Ramadan Month, Sheikh Mohammad Saleh Al Monajed – 2010.
  • The Indispensable Prophet” – 10 Episodes –  English – 2008
  • Arabic Language Learning Series (38 Episodes - English & Urdu) By Dr Abdul Aziz Abdul Hakim – 2010.
  • We’re With You – 3 Episodes – Arabic - Live TalkShow - 2012
  • Ma’a Naas – Live - 2 Episodes – Arabic – 2012.

2. Documentary Film

  • Islam – The Hidden Truth – Refuting Misconceptions about The Last Message from God  – 2010
  • Aramco – Safety Film – Art Supervisor 2011.
  • Aramco – RTR Maintainance Film & Documentation – Director 2012.

3. PSA(s):

Many of them are here in my YouTube channel 2008 – 2011

4.   Music Videos:

Wafed@Hayrato Forshat Music Video

  • Hayrat Al Forsha – (not available online) – 2010
  • Ashab Al Liwaa – 2009
  • Josoor Al-Khair – 2009 (not available online)
  • Watahlo Al Hayat – 2008

5.    Documentary Style Video Presentations:

        • Film about: Sbei Charity Establishment  Ramadan 2010 – Art Supervisor.
        • Siraj – Dhahran Dawa office Ramadan 2010 – Art Supervisor.
        • Wea’am – Charity Society for Youth Marriage Funding 2011 – Art Supervisor.
        • Aramco Traffic Safety Film – 2010 - Art Supervisor.
6. Live Video Events: most important ones:
Zawq Poets Council – Dammam – 2010.
Gulf Traffic Week – Ras Tannura - Aramco – 2011.
Ras Tannura Refinery Family Night 2011 - Ras Tannura – Aramco – 2011.
Eastern Region Group Marriage Festival – Dammam - 2011.
Fifth Saudi Marriage Societies Summit – Qaseem – 2011.
Traffic Safety Summit – Eastern Saudi Region – Dammam – 2011.
KFUPM 50th Anniversary - Dhahran - 2012.
Zawaj 4 – Osraty Group Marriage Festival - Medina of the Prophet - 2012.

========================================================================

5. With Islamic Center For Peace, Florida – USA:

  • Florida WestCoast Imams Summit - FortMyers, Florida -2009
  • Al-Nur Masjid Fundraising Dinner – Chicago, Ilinoise - 2009
  • ISNA Convention – Event Coverage for ICP – Washington DC – 2009
  • One Nation Under God – Successful Muslims’ stories in the USA – Documentary - 2009 – 2011

Wafed@TheCapitol – Making of 2 Documentaries 2009

=========================================================================

I hope you like it and please give me your feed back.

best wishes

المقدمة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فإنَّ اختلاف الناس في أديانهم وعقائدهم سنة قدرها وقضاها رب العالمين لحكمة عظيمة وغاية جليلة وهي الابتلاء والاختبار. يقول تعالى: { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } (سورة هود: 118-119) والمراد بالاختلاف هنا: الاختلاف في الدين([1])وليس في الألوان والأذواق واللغات ونحوها.

وفي هذا الوقت وبالتحـديد منذ منتصف القرن الماضي بعد المجمع الفاتيكاني الثاني (1962 -1965م) ظهر تطور جديد في أسلوب التنصير والتبشير وهو التنصير تحت عباءة الحوار والتقارب والتفاهم مع الآخر والاعتراف به والتعاون على القضايا المشـتركة بين الأديان.

وهذا التطور الجديد عند النصارى هدفه بالدرجة الأولى تدارك النصرانية التي نُكِّست أعلامها بعد هزائمها المتتالية أمام العلمانيين، لا سيما وأن المجتمع الغربي يحمل تصوراً سلبياً عن الكنيسة في العصور الوسطى وعصر النهضة والعصر الحديث مما جعل العالم الغربي المفتوح – الآن – للأديان يشكل خطراً على الكنيسة في المستقبل, لا سيما مع الازدياد الملحوظ في الدخول في الإسلام بين النصارى.

وقد جاء ت فكرة الحوار بين الأديان عند الكنيسة الكاثوليكية مع تجديدات أخرى في الدين النصراني في المجمع الفاتيكاني الثاني (19621965م) ومنها: توسيع مفهوم الخلاص ليشمل النوع الإنساني بأكمله، وتبرئة اليهود من دم المسيح، والتعاون بين فرق النصرانية المختلفة (الأرثوذكس – والبروتستانت).

ولم يكن لدى العلماء المسلمين سابقاً في التعامل مـع الأديان إلا الدعوة أو الجهاد بحسب الشروط الموضوعية والأحوال المتغيرة في التعامل مع أهل الأديان المخـتلفة التي واجهوها، ولم يكن هناك ثمة رأي يرى الحوار مع الأديان لتحقيق مصالح مشتركة مع الإهمال الكامل للدعوة وإقامة الحجة وبيان  

الحق وإبطال الشرك، لأن مهمة المفاوضات الدنيوية ليس لها علاقة بوصف الأديان؛ فهي متعلقة بالحكومات السياسية وليس بالأديان والمذاهب والأفكار.

ولهذا فإنَّ من العدل والإنصاف عند الحكم على المفهوم العام الدراسة والتفريق بين الأنواع المختلفة وإعطاء كل ذي حق حقه ووزن كلَّ نوعٍ على حدة ليتميز عن غيره، وقبل الحكم لابد من معرفة المنهج الشرعي في الحوار بين الأديان وتميزه عن المناهج المنحرفة فيه.

 

وهذا هو موضوع هذا البحث، وقد قسمته إلى فكرتين رئيسيتين:

المبحث الأول: في المنهج الشرعي للحوار بين الأديان.

المبحث الثاني: في أنواع الحوار في الواقع العملي وأحكامها.

ثم ختمت البحث بخاتمة بينت فيها أهم نتائج البحث والتوصيات المتعلقة به، وإنني اسأل الله تعالى أن يوفقني في عرضه ومناقشته ويوفقني لاتباع منهج أهل السنة والجماعة والالتزام فيه بكتاب الله وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم إنه جواد كريم.

 

 

المبحث الأول: المنهج الشرعي للحوار بين الأديان

معنى الحوار في اللغة: مراجعة الكلام وتداوله، والمحاورة: المجادلة، والتحاور: التجاوب، وهم يتحاورون أي: يتراجعون الكلام. ومنه قولهم: لم يحر جوابا أي: لم يرد ولم يرجع الجواب   فمرجع الحوار للتخاطب والكلام المتبادل بين اثنين فأكثر. ([2] )

والمعنى اللغوي العام للحوار هو مراجعة الكلام والحديث بين طرفين فإذا اضيف إلى الأديان أصبح معناه ما يدور من الكلام والحديث والجدال والمناقشة بين أتباع الأديان، وهذا يدل على أن معناه عام متعدد الأشكال والصور والأنواع بحسب نوعية الكلام والمناقشة.

أما مدلوله الاصطلاحي فهو غامض يستعمل بأكثر من صورة ويحتاج إلى بيان أنواعه والفروق بأكثر بينها، وهذا ما سنبينه في المبحث الثاني بحول الله ومشيئة. وحينئذ فإن عبارة ((الحوار بين الأديان)) تشمل معنى صحيحاً ومعنى باطلاً يحتاج كل منهما إلى بيان وتوضيح.

وقبل البدء ببيان المنهج الصحيح في الحوار بيـن الأديـان أودُّ الإشارة إلى أن “الحوار بين الأديان” -بالمنهج الصحيح -مطلبٌ ملحٌ لتوضيح الصورة الصحيحة لعقائد الإسلام وآدابه وأحكامه، وهو وسيلة من وسائل دعوة أهل الأديان عموماً وأهل الكتاب بشكل خاص إلى الإسلام، والدعوة إلى الله تعالى موجهةٌ لكل الناس، وإقناعهم بالحق هدف شرعي مطلوب.

وقد قام بالحوار بين الأديان بمعناه الشرعي المطلوب الأنبياء الكرام في حواراتهم الكثيرة مع أقوامهم بطرق مختلفة وأساليب متعددة. والمسلمون هم أقوى الناس حجة وبياناً لأن دينهم دين رباني موافق لعقل الإنسان ونفسه، يقول تعالى: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (سورة الملك: 14).

ولكن شعار “الحوار بين الأديان” أصبح مثقلاً بكثير من المعاني والأفكار الباطلة التي تنقدح في ذهن كل من يسمع به. ولا يصح أن ننفي المعنى الصحيح في الحوار بسبب استعمال البعض له في الباطل، ولكن المنهج القويم هو ردُّ المعنى الباطل وإبراز المعنى الصحيح خاصة إذا علمنا أنه يتعلق بأمر ضروري في دين الإسلام وهو (الدعوة إلى الله تعالى)، ولأن في ظهور المعنى الصحيح: تبيينٌ للحق وتصحيحٌ لما حصل في هذا الموضوع من الخلط والتخبط بسبب البعد عن مفهومه الشرعي الصحيح، وهذا يقتضي قيام مؤسسات إسلامية للحوار بمنهجية صحيحة وأسلوب حسن، وعقد المؤتمرات لهذا الغرض، وكتابة الدراسات العلمية والعملية المؤصلة له من الكتاب والسنة.

 

 

1.   الأصل الشرعي في الحوار بين الأديان:

والأصل الشرعي في الحوار مع أهل الأديان: الدعوة إلى الله وبيان الحق ورد الباطل بالأدلة الصحيحة، قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (سورة فصلت: 33)، وقال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِين } (سورة يوسف: 18)، وقال تعالى:{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}            (سورة آل عمران:14). وهذا الأصل الشرعي مأخوذٌ من بيان الله تعالى لدعوة الرسل الكرام لأقوامهم، وقد كان أقوامهم على أديان مختلفة ومتباينة، يقول تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوت} (سورة النحل: 36)، وكل نبيٍ يبعثه الله لقومٍ يقول لهم {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} (سورة الأعراف: 59). ومن خلال تتبع الآيات والأحاديث المبينة لحوار الأنبياء والرسل مع أقوامهم نجد أنها دعوة وبيان للحق وكشف للباطل وبيان لضرره في الدنيا والآخرة، ولم نجد شيئاً يدل على محاولة القرب من الأديان أو العمل معهم في القضايا المشتركة والبعد عن نقاط الخلاف لا سيما العقائد كما هو حال أكثر مؤتمرات الحوار اليوم، بل نجد محاولة من المشركين للتقارب ولكنها ترفض من الأنبياء الكرام معهم كما حدث في عرض كفار قريش التقارب من الإسلام حيث قالوا: “يا محمد هلم فلنعبد ما تعبد, وتعبد ما نعبد فنشترك نحن وأنت في الأمر”، فنزلت سورة الكافرون([3] ). فليس في المنهج الرباني تحاور مع الأديان بمعنى التقارب فضلاً عن الوحدة، بل هو دعوة ومجادلة وبيان للحق على نحو ما سيأتي.

وسوف أكتفي بتتبّع المنهج الشرعي في حوار أهل الكتاب بشكل خاص لكثرة محاورة القرآن والسنة لهم، ولكونهم أهل الحوار الآن، ولعدم وجود ما يخالف طريقة القرآن في حواره معهم عن الحوار مع غيرهم، وقد قام المنهج الشرعي في حوار الأديان عموماً وأهل الكتاب خصوصاً على أربع مراتب متنوعة، ومع ذلك فهي تلتقي في الدعوة العامة للإسلام، وهذه المراتب هي:

 

أولاً: مرتبة الدعوة.

يقول تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شيئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (سورة آل عمران: 64). هذه الآية الكريمة تعتبر نصاً في موضوع الحوار ولا يمكن أن يتجاوزها من أراد معرفة حكم الله تعالى في الحوار بين الأديان، وقد بين مدلول الحوار في هذه الآية رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطابه المرسل إلى هرقل وهو يتضمن الدعوة إلى الإسلام لا التقريب بين دينهم ودين الإسلام، يقول صلى الله عليه وسلم: (من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين)، ثم قرأ الآية السابقة ([4]). والآية السابقة هي ما يسمى بلغة العصر “ميثاق الوفاق”، ويتضح في الآية بجلاء تحديد موضوع الحوار، وهو إفراد الله تعالى بالعبادة وترك الشرك، ولهذا فسَّر الصحابة ومن بعدهم (الكلمة السواء) في الآية بـ (لا إله إلا الله). ولذا فالمنهج الشرعي في حوار الأديان من جهة الدعوة وبيان الحق جاء من خلال ثلاث زوايا ([5]):

1)    موضوع الحوار:

ركّز الشارع الحوار مع أهل الأديان عامة وأهل الكتاب خاصة من الناحية الموضوعية في القضايا الحساسة التي تعتبر مفاصل مهمة ومفارق خطيرة بين المسلمين وبينهم، ويمكن اختصارها على النحو التالي:

    ‌أ-         الدعوة إلى التوحيد وإبطال الشرك. يبين ذلك قوله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شيئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (سورة آل عمران: 64)، وكذلك كتب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أهل الأمصار تتضمن الدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك وهذا هو هدف بعثة الرسل الكرام.

  ‌ب-      الدعوة إلى الأيمان برسالة محمد والتزام دينه. يقول تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (سورة المائدة:19).

   ‌ج-       الدعوة إلى ترك الغلو والقول على الله بغير الحق في شأن الألوهية وعيسى وأمه. يقول تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً} (سورة النساء:171).

    ‌د-        الدعوة للإيمان بالقرآن. يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً} (سورة النساء: 47)، ويقول تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ} (سورة آل عمران: 98).

2)    أسلوب الحوار:

وأسلوب الحوار مع أهل الأديان وأهل الكتاب خصوصاً يختلف بحسب اختلاف أصناف الناس، فاختلاف الأساليب مبنية على اختلاف المخاطب بها وقد تنوعت أساليب القرآن على النحو التالي:

         ‌أ-         الأسلوب المباشر في الدعوة. يقول تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شيئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (سورة آل عمران: 64).

      ‌ب-      أسلوب التذكير. يقول تعالى: {يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} (سورة البقرة: 47).

       ‌ج-       أسلوب الترغيب والترهيب. يقول تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ. وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ والإنجيل وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ} (سورة المائدة:66)، ويقول تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (سورة المائدة: 73).

        ‌د-        أسلوب الإنكار. يقول تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ? يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُون}          (سورة آل عمران: 71).

3)    وسائل الحوار التي استخدمها الرسول صلى الله عليه وسلم.

تعددت الوسائل في الحوار مع أهل الأديان عموماً وأهل الكتاب خصوصاً ومنها:

         ‌أ-         ‌الذهاب إليهم في نواديهم ومحافلهم وأسواقهم وبيوتهم.

      ‌ب-      ‌دعوتهم إلى دار الإسلام.

       ‌ج-       الكتابة إلى زعمائهم وحكامهم.

        ‌د-        استقبال وفودهم.

       ‌ه-       دعوتهم أثناء الغزو والجهاد.

        ‌و-        مناقشة علمائهم والاطلاع على كتبهم للاحتجاج عليهم.

        ‌ز-        إسماعهم القرآن وتلاوته عليهم.

ثانياً: مرتبة المجادلة.

المناقشة والمجادلة تتضمن أمرين:

1-  إقامة البرهان والدليل القاطع على صدق الحق وصحته.

2-  والرد الصحيح على الشبهات المانعة من قبول الحق.

ومع ورود آيات كثيرة في النهي عن الجدل وذمه كقوله تعالى: {وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ} (سورة غافر: 5)، إلاَّ أن ثمة آيات أخرى تأمر بالجدل كقوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (سورة النحل: 125). والجمع بينهما هو أن الجدل المذموم هو الجدل بالباطل ولنصرته, والجدل المحمود هو الجدل لنصرة الحق وإقامة الدليل عليه، وقد أمر الله تعالى بمجادلة أهل الكتاب بالأسلوب الحسن في قوله تعالى : {وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إَِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}  (سورة العنكبوت: 46)  وفيها فائدتان في موضوع المجادلة لأهل الأديان عموماً وأهل الكتاب خصوصاً :

الأولى: استعمال الأدب الحسن والخلق الرفيع قولاً وفعلاً أثناء المناقشة لأن ذلك أدعى للقبول والتأثير وهذا مأخوذ من قوله: {إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}،

والثانية: الإعراض عن مجادلة المعاند الذي لا يريد الوصول إلى الحق أو المقاتل المحارب الذي يتحين الفرصة لإلحاق الأذى بالمسلمين.

 

ثالثاً: مرتبة المباهلة.

قال تعالى: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ونساءنا ونساءكم وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} (سورة آل عمران: 61)، قوله: {ثُمَّ نَبْتَهِلْ} أي: “نتداعى باللعن، يقال عليه بَهْلة الله وبُهْلَته أي لعنته” ([6])، والابتهال هنا أي: التضرع في الدعاء باللعن ([7]). وهذه الرتبة في الحوار مع أهل الأديان إنما تكون لمن يجادل بالباطل، أو اتضح له الحق وقامت عليه الحجة وأعرض عنها.

يقول ابن القيم رحمه الله في فقه قصة وفد نجران: “ومنها: أن السنة في مجادلة أهل الباطل إذا قامت عليهم حجة الله، ولم يرجعوا بل أصروا على العناد أن يدعوهم إلى المباهلة، وقد أمر الله سبحانه بذلك رسـوله، ولم يقل: إن ذلك ليـس لأمتك من بعدك” ([8]). وهذه درجة متقدمة في حوار أهل الكتاب ولها فائدة عظيمة من جهتين:

  1. 1.    إظهار التحدي، والثقة التامة بأن الداعي إلى المباهلة على الحق.
  2. 2.    تخويف المعاند بتعريضه للعنة الله تعالى فربما كان ذلك سبب في رجوعه ([9]).

 

2.   آية الحوار بين الفهم الصحيح والفهم الفاسد:

أصرح آية في الحوار بين الأديان في القرآن هي آية آل عمران المتقدمة وهي قوله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شيئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (سورة آل عمران: 64)، وهذه الآية فهمها بعض المثقفين والكتَّاب على غير وجهها، واعتمدوا في فهمها على مجرَّد الرأي بعيداً عن الرجوع لأقوال الصحابة والتابعين والمفسرين السابقين.

والفهم الصحيح لها هو ([10]): أن في هذه الآية دعوة لأهل الكتاب -وهي شاملة لغيرهم أيضاً -إلى التوحيد الخالص وعبادة الله تعالى وحده، فالكلمة السواء هي (شهادة ألا إله إلا الله) ويبين ذلك قوله في الآية: {أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شيئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ} وهذا يعني أنهم قبل هذه الدعوة ليسوا كذلك وهذا ما يدل عليه حالهم وواقعهم. وقوله (ألا تعبدوا إلا الله) تفسير لكلمة السواء فأصل (ألا) هو أنْ لا. وأنْ هنا تفسيرية حيث تقدمها ما يدل على معنى القول وهي (كلمة) وحينئذ تكون الجملة بعدها مفسرة لمعنى (الكلمة السواء). وقد فهم البعض أنَّ الكلمة السواء هنا بمعنى أن حوارنا معكم لا بد له من قاعدة نقف نحن وإياكم عليها لنجاح الحوار وهو أمر موجود فينا وفيكم قبل الحوار وهو قدر مشترك فيما بيننا وبينكم !! وهذا الفهم مناقض لمفهوم الآية التي دعت أهل الكتاب للوصول إلى نتيجة ليست موجودة عندهم وهي: {أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شيئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ} (سورة آل عمران: 64)، كما أن اعتبار هذه الآية قدراً مشتركاً يجعل من الحوار معهم أمراً لا فائدة منه لأن التوحيد الخالص موجود فيهم حسب الفهم السابق.

ومن جهة أخرى فالواقع الواضح عند أهل الكتاب هو الوقوع في الشرك من جهة التوحيد، والكفر من جهة إنكار الرسالة. يقول الدكتور سلمان العودة في قواعد الحوار مع أهل الكتاب: “اعتبار القدر المشترك في الديانة السماوية المتمثل في صحة النبوة والوحي، ولزوم الاتباع للأنبياء، وتحصيل لوازم هذا القدر المشترك، وهذا هو المذكور في قول الله سبحانه وتعالى: {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً}، وهذه قاعدة عقلية فاصلة في مقام جمع المختلف أو رد الاثنين إلى الواحد، فيعتبر المختلف بالمؤتلف، والثنائية بالأحادية، وهذا معتبر أيضاً بكتاب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى هرقل كما في الصحيحين، ويتبع هذا تصحيح المفاهيم المنحرفة، وردها إلى الصدق الذي جاءت به النبوة الخاتمة”.([11])

وهذا القول في أهميته في مجادلة أهل الكتاب والحوار معهم إلا انه ليس هو معنى أيه أل عمران المتقدمة فيما يظهر لي فهي صريحة في الدعوة والحوار المباشر حول التوحيد وترك الشرك كما تقدم.

وقد أوّل بعض الكتاب (الكلمة السواء) في الآية إلى أنها: ” فعل الصالحـات النافـعات للبشريـة ومواجهة الطغيان وتحقيق معرفة كل طرف بالآخر وإزالة الفهم دون المحاولة إلى إلغاء الخصوصيات” ([12]).

وهذا تأويل بعيد عن معنى الآية ودلالتها، فالمتأمل في الآية يدرك أن كلمة السواء مفسرة وليست مطلقة بحيث يتصور القارئ ما شاء في تحديدها. وهناك فرق كبير بين فهم الآية على أنها دعوة لأهل الكتاب إلى التوحيد ومناقشتهم للوصول إلى غاية عظيمة وهي التوحيد وترك الشرك، وبين فهمها على أنها قدر مشترك ينطلق منه لتصحيح ما عندهم من الباطل أو أنها في الحث على التعاون المشترك للوصول لما فيه الخير للإنسانية، ومما يؤكد تفسير هذه الآية السلوك العملي للنبي صلى الله عليه وسلم حيث كان حوارهم لهم بهدف دعوتهم للتوحيد وهدايتهم إليه.

 

3.   قواعد مختصرة في الحوار مع أهل الكتاب:

هناك جملة من القواعد التي ينبغي الاهتمام بها أثناء الحوار مع أهل الكتاب، يمكن أن نشير إلى نبذ يسيرة منها وهي بحاجة ماسة للبحث والمراجعة، خاصة ونحن نعيش في زمن الاحتكاك المباشر مع أهل الكتاب في مجال الصراع الفكري أو الصراع المسلح المادي، لا سيما في هذا العصر على الخصوص الذي أصبح التواصل فيه بين أقاصي الدنيا وأدناها من أسهل الأمور في كل المجالات.

ومن هذه القواعد التي ينبغي أخذها في الاعتبار:

1)    تحديد الهدف من الحوار معهم وتنقيحه من شوائب الانهزامية والتخاذل والغموض في محاورة أهل الكتاب، والهدف الرباني في الحوار هو دعوتهم إلى الله تعالى وتمني هدايتهم للإسلام والحرص على تصوير الإسلام لهم كما أمر الله به وتوضيح نقائه وصفائه لهم.

2)    عدم التصدي للحوار بدون علم بدين الإسلام، أو عدم القدرة على توضيح غاياته بصورة صحيحة، فليس الحوار مطلوب من كل أحد؛ بل هو مطلوب من أهل القدرة علماً وبياناً، أما غيرهم فليس مطلوب منه الحوار إلا إذا كان بشكل مبدئي في الحث على فضائل هذا الدين أو كان المخاطب الكتابي عامي يمكن التأثير عليه دون علم دقيق بمناهج الجدل والمناقشة، فهذا يدخل في الدعوة العامة إلى دين الإسلام الذي هو مطلوب من كل مسلم.

3)    الاستفادة مما لدى أهل الكتاب من الإقرار بوجود الله تعالى وصحة وجود النبوة -في الجملة-واليوم الآخر ونحوها للبناء عليها في بيان الحق لهم، وينبغي مراعاة الفروق الفردية والطائفية في دعوتهم فيوجد فيهم من يقر بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم فمناقشة هذا ودعوته أسهل من المنكر لها بالجملة.

4)    إقامة الأدلة العقلية على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فإقراره بنبوته يقتضي بالضرورة أن خبره صدق وقد أخبر أنه مرسل للعالمين، وهنا أحب التنبيه إلى ضرورة الرجوع إلى المناهج العقلية القرآنية وتبنيها والحديث بها وان كان بدون الإشارة إلى كونها قرآنية لأن الخصم لا يقر بحجيتها.

5)    الدراسة الدقيقة لمنهج الأنبياء في حوار أقوامهم وبالذات منهج الرسالة الخاتمة للرسالات كلها وأخذ الأصول العلمية في الحوار مع أقوامهم ودعوتهم إلى الله تعالى.

6)    دراسة مناهج العلماء المخلصين في مناقشاتهم وحوارهم مع أهل الكتاب مع ضرورة التنبه إلى المناهج المنحرفة في الحوار.

7)    إثبات تناقض كتبهم وضعف دينهم من واقع هذه الكتب دون ذكر وسيط مما يجعلهم يعيدون النظر في حقيقة دينهم وإمكان بطلانه.

8)    لابد من مراعاة حسن التعامل والمناقشة ليكون للدعوة قبول دون مخالفة شرعية، كالقول بإقرارهم على اعتبار دينهم والثناء عليهم بمثل ذلك باسم احترام الآخر، ولا يصح التسفيه له إذا طمع الداعية في هدايته، فالحق وسط بين تفريط من يردد عدم الإقصائية ويقول باحترام دين الآخر، وكأن الخلاف هو في وجهات النظر لا في أصل الدين وبين الإفراط الذي يجعل من إمكان هداية المحاور أمر في غاية الصعوبة.

ومن خلال العرض المتقدم لمنهج النبي صلى الله عليه وسلم للحوار مع أصحاب الأديان يتبن أنَّ الأساس في الحوار هو الدعوة وإقامة الأدلة على صحة دين الإسلام ووجوب الانقياد له ونبذ الأديان المحرفة، وبيان ما في دينهم المحرف من الباطل بلغة علمية ومنهجية سليمة وهذه حقيقة شرعية واضحة لمن استقرأ نصوص الكتاب والسنة وطالع أخبار الأنبياء وعرف طبيعة رسالتهم.


المبحث الثاني: أنواع الحوار بين الأديان في الواقع العملي وأحكامها

“الحوار بين الأديان” اسم عام يطلق على كل مخاطبة ومحاورة تتم بين طرفين أو أكثر من أهل الأديان والمؤمنين بها. فكلمة “حوار” كلمة عامة تشمل كل ما يقع عليه معنى التجاوب والتراجع والتخاطب. ولا شك أن مطلق الكلام لا يصح الحكم عليه دون معرفة خصائصه المميزة.

والحوار من المصطلحات المجملة التي تحمل معنى حقاً ومعنى باطلاً فلا يصح الحكم عليه وهو بهذه الحالة من الإجمال والإبهام؛ بل لابد من التحري عن المعنى المراد بدقة ثم النظر بعد ذلك في حكمه في ضوء النص الشرعي. ومن خلال التتبع لأحوال الحوارات المتعددة بين الأديان تبيّن أنها على أنواع مختلفة، ولكل نوعٍ خصائصه المحدَّدة له والمميزة له عن غيره، مع أن جميع الأنواع يصح إطلاق اسم “الحوار بين الأديان” عليها. وعليه، فلابد من توضيح نوع الحوارات المجملة والتحري عنها ومعرفة أهدافها وخصائصها قبل الخوض فيها أو الحكم عليها. وبناء على ذلك فسأذكر كل نوعٍ على حدة، وأذكر الخصائص المميزة له باختصار ثم أُبين الحكم الشرعي على كل نوعٍ على حدة.

أولاً: حوار الدعوة:

والمقصود به في المفهوم الإسلامي: الحوار مع أتباع الأديان الأخرى لبيان صحة هذا الدين، وانه ناسخ لكل الأديان السابقة، وإيضاح صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. ومحاسن الإسلام العظيمة، وبيان ما هم عليه من الباطل المنحرف. وهذا الحوار مطلوب شرعا. تدل عليه كل الآيات والأحاديث الدالة على فضيلة الدعوة إلى الله وبيان الحق ورد الباطل.

وهذا النوع تقدم الكلام فيه في المبحث الأول، وهو موجود تمارسه جمعيات ومراكز. وجهات متعددة، وأفراد كثيرون لا يسمى في الاصطلاح باسم الحوار بين الأديان، فهو داخل في عموم اللفظ العام دون مدلوله الاصطلاحي الخاص وشعاره المعروف.

أما الحوار التبشيري عند النصارى الذي تمارسه الكنيسة الكاثوليكية، ومجلس الكنائس العالمي وغيرها فهو اتخاذ الحوار وسيلة للتنصير، وذريعة لتشكيك المسلمين في دينهم ونبيهم، وطريقاً مخادعاً لأخذ الشهادة والإقرار و الموفقة بصحة دينهم وانه دين معتبر حتى بعد دخول التحريف فيه.([13])

 

ثانياً: حوار التعايش وحكمه:

تعريفه:

المقصود بحوار التعايش هو: الحوار الذي “يهدف إلى تحسين مستوى العلاقة بين شعوب أو طوائف، وربما تكون أقليات دينيّة، ويُعنى بالقضايا المجتمعيّة كالإنماء، والاقتصاد، والسلام، وأوضاع المهجّرين، واللاجئين ونحو ذلك، ومن أمثلة هذا اللون من الحوار: (الحوار العربي الأوروبي)، و (حوار الشمال والجنوب)” ([14]). وقد يسمي البعض هذا النوع (التسامح). وهذا التعريف هو لمعنى التعايش بالمفهوم العام الذي يؤخذ من دلالة الكلمة دون ارتباطات بالمفاهيم اللاحقة.

وهذا المفهوم العام لا يزيد على حسن المعاملة، والعيش بصورة ملائمة بين كافة المجتمعات مع الاختلاف الديني والفكري والثقافي.

والتعايش بهذا المعنى بين اتباع الأديان المختلفة لا يرفضه الإسلام، ويدل عليه معنى البر والإحسان والقسط الوارد في مثل قوله تعالى:((لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ))(الممتحنة: 8).

ولهذا المفهوم ثلاثة ضوابط:

أولاً: مراعاة الولاء والبراء، فلا تلازم بين الإحسان والعيش الكريم والتسامح في المعاملة وبين الموالاة للكفار. أو ترك البراءة منهم، فالولاء والبراءة أصل شرعي دلت عليه نصوص شرعية كثيرة. ([15])

ثانياً: إقامة العدل، والإنصاف مع كل الناس، فالعدل أساس عظيم في نماء المجتمعات واستقرارها.

ثالثاً: التزام الحكمة في المعاملة، وهي وضع الأمر في موضعه ومقامه الصحيح ألائق به. الموافق للمنهج الرباني. ولطبيعة النفس الإنسانية.

لكن هذه الكلمة (التعايش والتسامح) أخذت بعداً آخر غير المفهوم العام السابق وذلك عندما رفعه العالم الغربي كشعار مع العرب والمسلمين بعد حرب 6 أكتوبر (1 رمضان عام 1973م) وما تلاها من المقاطعة العربية في 17 أكتوبر بقرار من وزراء النفط العرب في الكويت الذي يقضي بفرض الحصار النفطي على أميركا وتخفيض مستوى الضخ حتى يتحقق الجلاء عن الأراضي العربية وتؤمن الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.

فرفع الغرب هذا الشعار لتهدئة الوضع ووقف القتال وتخفيف حدة الضغوط العربية إلى حين ترتيب أوراقه وإعادة تنظيم أهدافه الاستراتيجية وقد تم ذلك وأصبح واضحاً للعيان أن حوار التعايش والتسامح ما هو إلا شعار لأهداف سياسية بحتة لا سيما بعد السيطرة الأمريكية على الخليج ومنافذ البلاد العربية والإسلامية بعد أزمة الخليج الثانية، وأصبح الأمر أشد وضوحاً بعد الاجتياح الإسرائيلي الأخير للضفة الغربية، وعندما طرح خيار الضغط بمنع النفط عن أميركا ولو لوقت محدد لم توافق عليه الدول العربية النفطية، لا لكونه يلحق الضرر بمصالحها بل لكونها غير قادرة عليه لضعف سيادتها أو زوالها عن النفط على أقل تقدير.

وعندما وقعت أحداث 11 سبتمبر وهاجت أمريكا ورفعت شعار (الحرب على الإرهاب) عاد العرب والمسلمينلرفع شعار التعايش والتسامح بنفس المفهوم الغربي السابق الذي رفع إبان حرب 6 أكتوبر وتداعياتها.

لقد أصبحت فكرة (التعايش والتسامح) دعوة فكرية تحمل في طياتها مضامين فكرية وثقافية وحضارية واجتماعية. وقد تبنى هذه الفكرة ونظر لها من الطرف الإسلامي “المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة” (إيسسكو)حيث أصدرت كتابا بعنوان “مفهوم التعايش في الإسلام” تأليف د. عباس الجراري. والتعايش والتسامح بهذا المفهوم عرفه (اليونسكو) في بيان له بأنه “احترام الآخرين وحرياتهم والاعتراف بالاختلافات بين الأفراد والقبول بها… وهو تقدير التنوع الثقافي وهو الانفتاح على الأفكار والفلسفات الأخرى بدافع الاطلاع وعدم رفض ما هو غير معروف”. وسيأتي مزيد توضيح لمفهومه إن شاء الله.

خصائصه:

سبق في التعريف أن التعايش له مفهومين متغايرات، أحدهما مأخوذ من المفهوم العام للكلمة والآخر مأخوذ من شعار خاص رفع في فترة من الفترات لأهداف سياسية ثم تطور إلى أن أصبح فكراً منظماً تقوم على تصديره بعض المؤسسات الكبرى (اليونسكو – والإيسسكو) ثم عاد ليصبح شعاراً سياسياً للتخفيف من هيجان العالم الغربي بسبب أحداث 11سبتمبر بنفس المضامين الفكرية. وبناءً على هذا فلابد من تمييز خصائص النوع الأول عن النوع الثاني ثم بيان الحكم في كل واحدة على حدة. فخصائص (حوار التعايش) بالمفهوم الأول المميز له عن غيره هو:

1)    أنه حوار لا علاقة له بالدين.

2)    أنه يقتصر على الحوار فيما يتعلق بالمعيشة البحتة بين أهل الأديان التي تفرضها طبيعة الحياة البشرية وحاجاتها الفطرية.

3)    أنه لا يتضمن محبةً أو ولاءً أو اعترافاً بصحة دين الآخر أو تزكيةً له أو مدحاً بل هو قاصر على الأمور الدنيويّة وفي حدود الحاجة.

4)    أن لا يتضمن شيئاً من التنازل عن أمر من أمور الدين بحجة الترغيب لهم في الدخول في الإسلام أو أعطاء صورة حسنة عن الإسلام أو بأي تعليل آخر.

حكمه:

هذا النوع من الحوار -إذا لم يصاحبه ما يعكِّر على خصائصه السابقة أو يزيد فيها -فهو جائز لا إشكال فيه، وهو خاضع للسياسة الشرعية العملية التي يقدرها أهل الحل والعقد من أهل الخبرة والعلم والدين. وقد تفاوض رسول الله مع اليهود وعاهدهم، وصالح المشركين في الحديبية، وكذلك الصحابة الكرام تفاوضوا مع أهل الأديان المختلفة فيما يخص دنياهم ومعاشهم، ولا يزال هذا الأمر موضع اتفاق. وقد “زخر الفقه الإسلامي المؤسس على الكتاب والسنة بتراث ضخم في مجال العلاقات بين المسلمين وغير المسلمين”([16]).

خصائص التعايش بالمفهوم المعاصر ([17]):

لقد أعطي مصطلح (التعايش) بعداً آخر غير ما مضى من التوصيف وأخذ مفهوم التعايش بعداً فكرياً جديداً وهو بهذا المعنى يندرج تحت التقارب الذي سيأتي الكلام عليه.

وحوار التعايش يكون في العادة بين الدول التي تمارس الحياة العملية بحكم الاتصال المادي بينها ولا مجال له بين الأديان إلا من هذه الزاوية وإنما ذكرناه في موضوع الحوار بين الأديان لأنه يدخل في العنوان العام بسبب عمومية لفظة (الحوار) ولأن البعض يخلط بينه وبين حوار التقارب.

ثم إن حوار التعايش أخذ مدلولاً آخر غير ما سبق ذكره في الخصائص العامة ليكون بذلك فكراً جديداً له خصائصه الفكرية المختلفة عما سبق ذكره. ويمكن تلخيص تلك الخصائص في النقاط التالية:

1)    القول بحرية التدين وإنكار حد الردة في الإسلام باعتباره معارضاً لحرية اختيار الإنسان للدين الذي يقتنع به، وجعل القاسم المشترك بين كل الأديان البيان العالمي لحقوق الإنسان.

2)    منع كل ألوان الاعتداء على الآخر وإنكار الحرب باسم الدين وتفسير الجهاد في الإسلام بأنه للدفاع عن النفس وإنكار جهاد الطلب.

3)    منع الكراهة الدينية والدعوة للإخاء الإنساني.

4)    المطالبة بالحرية الدينية للأقليات غير المسلمة في البلاد الإسلامية والتعامل معهم على أساس الوحدة الوطنية وليس على أساس المعتقد الديني، واقتراح الغرب الحل العلماني كأفضل حل لمشكلة الأقليات وان كان هذا لا يراه كل من يرى الحوار بهذا المفهوم.

5)    الإقرار بالأديان السماوية جميعاً وتفسير هيمنة الإسلام عليها بأنه (مراقب) عليها فهو يرصد ما تتعرض له الديانات من انحراف عن الحق.

6)    الاجتماع على تقوية الصلة بالله في النفوس، خاصة بعد طغيان المادية وتفشي قيمها المسيطرة على الشباب في العالم.

7)    البعد عن العنف والإرهاب والتطرف الديني والتكفير والتدخل في خصوصيات الآخر الدينية وأن كل هذا مناف للاحترام الديني الذي يجب أن يكون بديلاً عن كل القيم السابقة. ([18])

 

حكمه:

من خلال الخصائص السابقة يتبين لنا أن التعايش تحول من تعايش مادي عن طريق المفاوضات بين الدول إلى تقارب ديني وحضاري بين الدول والشعوب. والخصائص السابقة تتضمن إنكار أمور معلومة في دين الإسلام وواضحة فيه، مثل: قضية إنكار الجهاد، والولاء والبراء، وحكم المرتد، والسماح للكافر بنشر كفره في المجتمعات الإسلامية باسم حقوق الأقليات، وكل هذا يعتبر إنكاره كفرٌ مخرج من الملة لأنه تكذيب للنصوص الشرعية الدالة عليه. أما من تأوَّل بعض النصوص للوصول إلى قوله هذا فهو بحسب طريقته في التأول إن كانت شبهة وإشكالاً لها مسوِّغ في اللغة فهو ينفي عنه التكفير، ويصبح مثل عامة المبتدعة، الذين تأولوا وصاروا إلى مقالات مناقضة لصريح الكتاب والسنة ولم يكفرهم العلماء بذلك. أما إن كان تأولاً بعيداً لا شبهة له في اللغة أو قول لبعض العلماء فهذا لا حجة في تأوله وغير معذور فيه. وبالجملة فهذا النوع من الحوار يعود إلى حوار التقارب الآتي ذكره.

ثالثاً: حوار التقارب وحكمه:

تعريفه:

“التقارب بين الأديان” لا يحمل مدلولاً اصطلاحياً محدداً، فلفظ “التقارب” أو “التقريب” مأخوذٌ من القرب، وهو أمرٌ نسبي يتفاوت في حقيقته وتطبيقاته فقد يقتصر على حدٍّ أدنى من المجاملات الشكلية، وقد يبالغ فيه إلى درجة الاندماج الكامل والوحدة التامة، وبين هذين مراتب متعددة وكلها داخلة في عموم اسم التقارب ([19]). وهذا المفهوم أوسع نوع من أنواع الحوار بين الأديان، ولعله أشهر مفهوم له والذي تعقد له المؤتمرات المتعددة.

خصائصه:

ولعل الخصائص المميزة للتقارب الذي لا يصل إلى درجة الوحدة يمكن أن تجمل فيما يلي ([20]):

1)    اعتقاد “إيمان” الطرف الآخر، وإن لم يبلغ الإيمان التام الذي يعتقده هو، أما القول بكفر الآخر فقد يصرح به البعض، وينفيه الأكثر.

2)    الامتناع عن التلفيق بين عناصر الأديان، وتجنب البحث والمناقشة في المسائل العقدية الشائكة.

3)    التعرف على الآخر كما يريد أن يُعرف.

4)    نسيان الماضي التاريخي والتخلص من آثاره، والاعتذار عن أخطائه.

5)    إبراز أوجه الاتفاق، وترك نقاط الاختلاف.

6)    التعاون على تحقيق القيم المشتركة وهي تشمل ما يلي ([21]):

         ‌أ-         التعاون لصد الإلحاد في العقيدة.

      ‌ب-      الوقوف ضد دعاة الإباحية.

       ‌ج-       التعاون حول قضايا العدل والمستضعفين والشعوب المضطهدة والأوطان المحتلة، والفقر والمرض… الخ.

7)    الاعتراف بالآخر، واحترام عقائده وشعائره، وتبادل الزيارات والمجاملات في المناسبات الدينيّة المختلفة، والمشاركة في عباداتهم أحياناً ([22])، ويدخل في ذلك التأكيد على المحبة والمودة والإخاء والصداقة والثقة والاحترام المتبادل معهم.

8)    البعد عن جعل الحوار دعوة مبطنة سواء للإسلام أو النصرانية.([23])

ومن خلال ما سبق يتبين أن التقارب أمرٌ نسبي، فيمكن حصول التقارب إلى درجة الوحدة ويمكن الاكتفاء بالتفاهم العام القريب من حوار التعايش.

وقد ظهر لي أن دعاة التقريب نوعان:

النوع الأول: تجتمع فيه الخصائص السابقة إلاَّ عدم تكفير اليهود والنصارى.

النوع الثاني: تجتمع فيه الخصائص السابقة مع قوله بعدم تكفير اليهود والنصارى.

 

حكمه:

حكم حوار التقارب يختلف بحسب نوع القرب، وقد سبق أن بينتُ أن دعاة التقريب على نوعين، والفارق بينهما هو تكفير اليهود والنصارى، فمن كفّرهم مع القول بالتقريب على نحو ما سبق ففيه خلاف حاصله أن السلفية يُبَدِّعونه وكثير غيرهم يقولون أنه يمكن رده إلى حوار التعايش بنفس شروطه المذكورة، أما من لم يُكفّرهم فقوله كفرٌ لأنه تكذيب لأمرٍ قطعي في القرآن والسنة.

وفيما يلي أدلة السلفية على مخالفة حوار التقريب من النوع الأول للسنة النبوية ومنهج الرسول صلى الله عليه وسلم ومناقشتها:

الوجه الأول: أنه موالاة للكفار ومخالفة لعقيدة الولاء والبراء، يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ} (الممتحنة: 1). ويقول تعالى: {لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ …} (المجادلة: 22 ). ويقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ …} (المائدة: من الآية51). والمودة والموالاة في “حوار التقريب” هو الشعار البارز الذي يردد في اللقاءات والبيانات المشتركة.

الرد:          إن الولاء والبراء لا يتناقض مع الحوار لأن البراء من الكفار يتعلق بالكافر المحارب ويستدل على ذلك بقوله تعالى :((َلا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ))(الممتحنة: 8)

الوجه الثاني: أنه مخالفة لمنهج النبي صلى الله عليه وسلم في حوار الأديان، وإتباع لغير سبيل المؤمنين، ومخالف لإجماع المسلمين. قال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً} (النساء: 115). ولا شك في أن “حوار التقريب” مناقض لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وعلماء الإسلام فأصحاب التقارب يتركون نقاط الاختلاف، ولاسيما مسائل العقائد وهذه مناقضة لمنهج الدعوة النبوية، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا أهل الكتاب وغيرهم من أهل الأديان إلى تحقيق التوحيد ونبذ الشرك وجادلهم على ذلك، ولم يرد تركه لمخاطبتهم في العقائد والإعراض عن ذلك إلى قضايا مشتركة أخرى. فدعوة التقارب فيها تنكّب لطريق الأنبياء ومعاكسة له، وهذا من دلائل بطلانه.

الرد:          هذا النوع من الحوار هو كحوار التعايش فلا يلزم لذلك أن يتناقش كل من الطرفين بأمور العقيدة لكي يتفقوا على أمر يلزم جميع البشر كمحاربة الفقر والجوع والإيدز والإلحاد وعبادة الشيطان وغيرها من الأمور التي تهم الإنسانية عموما ً.

الوجه الثالث: أنه إعراض وترك لبعض الأحكام الشرعية. يقول تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْك …َ} (المائدة: 49). وهذه الآية صريحة في ثلاثة أمور أثناء الحوار مع أهل الكتاب وهي:

1-  دعوتهم والحكم بينهم بحكم الله، وهذا أعرض عنه دعاة التقريب بالبعد عن نقاط الاختلاف وتنزيل الدين الحق منزلة الدين المحرف بحجة اعتبار الآخر واحترامه.

الرد: إن دعاة الحوار من هذا النوع يعتبرون عملهم فيه هو نوع من الدعوة الإسلامية غير المعلنة وذلك لتوضيحهم لمواقف الإسلام من الأمور المختلفة التي تواجهها البشرية ومنها مثلا ً ما يتهم به الإسلام من إرهاب وغيره وفي هذا دفاع عن الإسلام ومطلب مهم من مطالب الدعوة إلى الله عز وجل.

2-  البعد عن مجاملتهم والتنزل معهم وإتباع أهوائهم، وهذا أعرض عنه دعاة التقريب في مشاركتهم لهم في أعيادهم وإثبات إيمانهم وتزكيتهم.

الرد: لم يفعل ذلك جميع من شارك في حوار التقريب ومن فعل ذلك فقد خالف الشرع إلا أن تكون الزيارة في غير أماكن العبادة ولو في أعيادهم فهذا يندرج تحت قوله تعالى (أن تبروهم).

3-  الحذر من فتنتهم عن بعض ما أنزل الله تعالى، وهذا أعرض عنه دعاة التقريب فانزلقوا في مخالفة بعض ما أنزل الله بحجة التقارب والحوار، ومن أمثلة ذلك:

  • o       إلغاء أحكام أهل الذمة تحت مسمى “العدالة الاجتماعية” و “حقوق الإنسان”.

الرد: أحكام أهل الذمة متعلقة بوجودهم ضمن دولة الإسلام وهذه الأحكام لا يمكن القيام بها بناء على اجتهادات بعض العلماء المتأخرين ممن أفتوا بمعاملة خاصة لأهل الذمة ردا ً على ما فعله الإسبان بالمسلمين حين أخرجوهم من الأندلس كابن القيم رحمه الله. وإنما تؤخذ الأحكام ممن عايشهم وعاصرهم كما فعل الصحابة رضوان الله عليهم فقد ورد عن معاوية رضي الله عنه أنه كان لديه طبيبا ً مسيحيا ً وكذلك كان لدى هارون الرشيد طبيبا ً من أهل الكتاب[24].  وقد عقد معاوية رضي الله عنه مناظرات بين علماء المسلمين وعلماء النساطرة أو اليعاقبة في مجلسه[25].

إن الدين الإسلامي يفرض على الدولة الإسلامية إذا وُجد مسيحي أو يهودي عاطل عن العمل، أن تؤمن له كل وسائل معيشته، وإذا وصل إلى الشيخوخة فإنها تؤمن له الراتب الشهري، هذا من صلب الإسلام، ولو كان المستفيد من ذلك لم يعتنق عقيدة الدولة[26].

وقد وضع فقهاء الشريعة الإسلامية قاعدة لتوضح العلاقة بين المسلمين وغيرهم داخل المجتمع وهذه القاعدة قائمة على المعاملة بالمثل، وقد قيل قديماً: مَنْ عاملك كنفسه لم يظلمك. وهذه القاعدة هي ((لهم مالنا، وعليهم ما علينا))[27].

وهذا ابن تيمية يقف بعنف في وجه التتار عندما أرادوا إطلاق سراح أسرى المسلمين فقط، وإبقاء النصارى بالأسر فقال: إنا لا نرضى إلا بافتكاك جميع الأسرى من المسلمين وغيرهم، لأنهم أهل ذمتنا، ولا ندع أسيراً لا من أهل الذمة، ولا من أهل الملة[28].

  • o       إبطال حد الردة، وتمكين الكفار من الدعوة إلى دينهم وبناء معابدهم، ونشر كتبهم تحت مسمى “حرية التدين” و “التعددية الدينية” و “التعرف على الآخر”.

الرد: لا يمكن إلغاء حد الردة ولكن الأمر يتعلق بالحاكم ولا يمكن لأحد من علماء الحوار أن يلغي ما أقره الشارع الحكيم وللحاكم أن يشكل لجنة لحوار المرتد لإقناعه ولو استغرق ذلك دهرا ً كما في مذهب أبي حنيفة رحمه الله. أما عن بناء المعابد فقد كان هذا الأمر موجودا ً في تاريخ الأمة ولم يمنعهم أحد وفي الواقع المشاهد نجد كنائس عديدة في أنحاء العالم الإسلامي تاريخية كشواهد عديدة على ذلك ولعل في شهادة السير توماس أرنولد صاحب كتاب (تاريخ الدعوة إلى الإسلام) أبلغ دليل على ما سبق عرضه حيث بيّن أنه كانت لأهل الذمة فترات طويلة تعتبر العهود الزاهرة في تاريخهم، لما لقيه هؤلاء من تسامح في ممارسة شعائرهم الدينية، وفي بناء الكنائس والأديرة وفي مساواتهم بالمسلمين في الوظائف فكانت طوائف الموظفين الرسميين تضم مئات من المسيحيين، وقد بلغ عدد الذين رقوا منهم إلى مناصب الدولة العليا من الكثرة لدرجة أثارت شكوك المسلمين[29].

  • o       إلغاء الجهاد في سبيل الله تحت مسمَّى “السلم العالمي”، وفكرة الجهاد من أصلها لا تناسب الحوار بين الأديان بمعنى التقريب المزعوم. وغير ما تقدم من الأحكام الشرعية أعرضوا عنها بسبب الحوار والتقريب ([30]).

الرد: الجهاد كالاقتصاص من المرتد أمره بيد الحاكم المسلم في دولة الإسلام وهو يُقدر بحسب الضرورة وليس بحسب ما يشتهيه بعض الأفراد وللحاكم أن يقوم بجهاد الطلب أو جهاد الدفع وفقا ً لما تقتضيه مصلحة بلاده وليس الأمر بيد لجان الحوار وخصوصا ً من العلماء الذين ليسوا في مواقع تسمح لهم بالعقد والحل وليس لدى الكثير منهم الخبرة السياسية المناسبة لذلك تصدر فتاوى عجيبة عن بعض العلماء يستنكرها حتى من له باع قليل في السياسة.

الوجه الرابع: أنه يتضمن المساواة بين الكافرين والمسلمين، يقول تعالى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ} (القلم: 35). ويقول تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} (صّ: 28). ودعوة التقريب في أساسها تقرر مبدأ المساواة الدينيّة، وهذا رفع لما وضعه الله، وتنزيل لما رفعه الله تعالى. فالتقارب يفترض المساواة بين الأديان وعدم امتلاك الحقيقة المطلقة لأي منها، وهذا شك في الإيمان والإسلام وتوسط بين الأديان وهذا يقتضي ترك الجزم بصحة الحقائق المطلقة في الإسلام ونظرته إلى أهل الأديان الأخرى.

الرد:          لم يكن الحوار بهذا المفهوم يسعى لكل ذلك وإنما الذي سعى لكل هذه الأمور هو النوع الثاني من حوار التقريب وسيأتي الرد عليه بقلم الدكتور يوسف القرضاوي.

أما عن النوع الثاني من حوار التقارب فللرد عليه أوردت أهم نظرياته وهي نظرية تعدد الخلاص والرد عليها للرد على هذا النوع من الحوار عموما ً:

نظرية التعددية في الخلاص 

أولا ً – الشرح:

المقصود بأحادية الخلاص واحتكاره قول الله عز وجل في الكتاب العزيز {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ} (آل عمران: 19) والتي ينص فيها ربنا عز وجل على أن الإسلام هو الطريق الوحيد للنجاة يوم القيامة ودخول الجنة بإذن الله وفضله ورحمته وحده.

أما تعددية الخلاص فالمقصود بها أن الأديان السماوية وغيرها: جميعا ً ما هي إلا طرق تؤدي إلى الله عز وجل فما دام العبد يعبد إلها ً واحداً وفقاً لمفهومه ويعمل صالحا ً في حياته فهو على سيصل إلى الخلاص أي للنجاة يوم القيامة وسيدخل الجنة ولو لم يدخل في الإسلام وقد علم به, يقولون يكفيه قول لا إله إلا الله دون تتمتها “محمد رسول الله”.

ويستدل من يطرح هذه النظرية بالآية القرآنية الواردة في سورتي البقرة والمائدة (إن الذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) البقرة (62) والمائدة (69) ويفسرونها كما ذكرت أعلاه.

 

ثانيا ً مدى صحة النظرية القائلة بتعدد الخلاص:

1- أقوال المفسرين:

آ- الطبري: ورد في سبب نزول الآية: بينما كان سلمان يحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ذكر أصحابه النصارى الذين آمن معهم قبل بعثة النبي فأخبره خبرهم فقال: كانوا يصومون ويصلون ويؤمنون بك، ويشهدون أنك ستبعث نبيا. فلما فرغ سلمان من ثنائه عليهم، قال له نبي الله صلى الله عليه وسلم: يا سلمان، هم من أهل النار. فاشتد ذلك على سلمان، وقد كان قال له سلمان: لو أدركوك صدقوك واتبعوك، فأنزل الله هذه الآية (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر).

فكان إيمان اليهود: أنه من تمسك بالتوراة وسنة موسى، حتى جاء عيسى. فلما جاء عيسى كان من تمسك بالتوراة وأخذ بسنة موسى – فلم يدعها ولم يتبع عيسى – كان هالكا. وإيمان النصارى: أنه من تمسك بالإنجيل منهم وشرائع عيسى كان مؤمنا مقبولا منه، حتى جاء محمد صلى الله عليه وسلم، فمن لم يتبع محمدا صلى الله عليه وسلم منهم ويدع ما كان عليه من سنة عيسى والإنجيل – كان هالكا. (انتهى من تفسير الطبري[31])

ب- الفخر الرازي: وقيل إن المراد: الذين آمنوا قبل مبعث محمد بعيسى عليهما السلام مع البراءة عن أباطيل اليهود والنصارى مثل قس بن ساعدة ، وبحيرى الراهب وحبيب النجار وزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل وسلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري ووفد النجاشي فكأنه تعالى قال : إن الذين آمنوا قبل مبعث محمد والذين كانوا على الدين الباطل الذي لليهود والذين كانوا على الدين الباطل الذي للنصارى كل من آمن منهم بعد مبعث محمد عليه السلام بالله واليوم الآخر وبمحمد فلهم أجرهم عند ربهم وهو قول ابن عباس.

المراد من قوله تعالى : { إِنَّ الذين ءامَنُواْ } هم الذين يؤمنون باللسان دون القلب وهم المنافقون ، فذكر المنافقين ثم اليهود والنصارى والصابئين فكأنه تعالى قال : هؤلاء المبطلون كل من أتى منهم بالإيمان الحقيقي صار من المؤمنين عند الله وهو قول سفيان الثوري.

وقيل المراد من قوله : { إِنَّ الذين ءامَنُواْ } هم المؤمنون بمحمد عليه الصلاة والسلام في الحقيقة وهو عائد إلى الماضي ، ثم قوله تعالى : { مَنْ ءامَنَ بالله } يقتضي المستقبل فالمراد الذين آمنوا في الماضي وثبتوا على ذلك واستمروا عليه في المستقبل وهو قول المتكلمين .

ثم إنه سبحانه بين في هذه الفرق الأربعة أنهم إذا آمنوا بالله فلهم الثواب في الآخرة ليعرف أن جميع أرباب الضلال إذا رجعوا عن ضلالهم وآمنوا بالدين الحق فإن الله سبحانه وتعالى يقبل إيمانهم وطاعتهم ولا يردهم عن حضرته ألبتة ، واعلم أنه قد دخل في الإيمان بالله الإيمان بما أوجبه ، أعني الإيمان برسله ودخل في الإيمان باليوم الآخر جميع أحكام الآخرة ، فهذان القولان قد جمعا كل ما يتصل بالأديان في حال التكليف وفي حال الآخرة من ثواب وعقاب[32] .

ج- النسفي: { مَنْ ءَامَنَ بالله واليوم الآخر } من هؤلاء الكفرة إيماناً خالصاً { وَعَمِلَ صالحا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ } ثوابهم { عِندَ رَبِّهِمْ } في الآخرة { وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }[33].

د- أبو السعود: { مَنْ ءامَنَ بالله واليوم الاخر } أي من أحدث من هذه الطوائفِ إيماناً خالصاً بالمبدأ والمَعاد على الوجه اللائق { وَعَمِلَ } عملاً { صالحا } حسبما يقتضيه الإيمانُ بما ذكر { فَلَهُمْ } بقابلة ذلك { أَجْرَهُمْ } الموعودُ لهم { عِندَ رَبّهِمْ } أي مالك أمرِهم ومُبلّغُهم إلى كمالهم اللائقِ[34].

هـ- القرطبي: روى حديث النبي صلى الله عليه وسلم والذي أخرجه أحمد ومسلم : (و الذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة لا يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) ثم قال رُوي عن ابن عباس أن قوله: (إن الذين آمنوا والذين هادوا ” [ الحج: 17 ] الآية. منسوخ بقوله تعالى: ” يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه ” [ آل عمران: 85 ] الآية. وقال غيره: ليست بمنسوخة وهى فيمن ثبت على إيمانه من المؤمنين بالنبي عليه السلام[35].

و- البحر المحيط: مناسبة هذه الآية لما قبلها : أنه لما ذكر الكفرة من أهل الكتاب ، وما حل بهم من العقوبة ، أخبر بما للمؤمنين من الأجر العظيم ، دالاً على أنه يجزي كلاً بفعله[36].

ز- السمرقندي في بحر العلوم: ولم يذكر في الآية الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ، لأنه لما ذكر الإيمان بالله تعالى فقد دخل فيه الإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنه لا يكون مؤمناً بالله تعالى ما لم يؤمن بجميع ما أنزل الله تعالى على محمد وعلى جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فكأنه قال : من آمن بالله وبما أنزل على جميع أنبيائه وصدق باليوم الآخر { وَامَنَ وَعَمِلَ صالحا } أي أدى الفرائض ، { فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ } ، يعني لهم ثواب أعمالهم في الآخرة { وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } فيما يستقبلهم من العذاب { وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } على ما خلفوا من الدنيا . ويقال : ليس عليهم خوف النار ولا حزن الفزع الأكبر [37].

ح – تفسير ابن عبد السلام: الآية نزلت في سلمان ، والذين نَصَّروه وأخبروه بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم أو هي منسوخة بقوله تعالى { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام } [ آل عمران : 85 ] والمراد بالنسخ التخصيص  [ بالإسلام ][38].

وباقي التفاسير تقول بقولهم ومنها على سبيل الذكر لا الحصر: الألوسي – الكشاف – الخازن – ….

2- من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ومن السيرة النبوية:

لما جاء نعي النجاشي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا عليه. قالوا يا رسول الله نصلي على عبد حبشي [ليس بمسلم] فأنزل الله عز وجل (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلاً) (آل عمران 199)[39].

على ذلك آيات كثيرة في الكتاب العزيز تكلمنا عليها في مواضعها ولله الحمد.

فمن ذلك قوله: الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون. وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين [القصص: 52 و53].

وقال تعالى: الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون [البقرة: 146].

وقال تعالى: إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجداً. ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا [الإسراء: 107 و108] .

وقال تعالى إخبارا عن القسيسين والرهبان: وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين [المائدة: 83] .

وفي قصة النجاشي وسلمان وعبد الله بن سلام وغيرهم كما سيأتي شواهد كثيرة لهذا المعنى ولله الحمد والمنة؛

- قصة النجاشي (من صحيح السيرة النبوية[40]):

قال جعفر رضي الله عنه ردا ً على سؤال عن عيسى عليه السلام: “وأما عيسى بن مريم فعبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وابن العذراء البتول”.

فأخذ النجاشي عودا وقال : والله ما زاد ابن مريم على هذا وزن هذا العود .

فقال عظماء الحبشة : والله لئن سمعت الحبشة لتخلعنك .

فقال : والله لا أقول في عيسى غير هذا أبدا وما أطاع الله الناس في حين رد علي ملكي فأطيع الناس في دين الله؟ معاذ الله من ذلك.

وفي رواية أخرى: فضرب النجاشي يده إلى الأرض فأخذ منها عودا ثم قال: ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود . فتناخرت بطارقه حوله حين قال ما قال. [فقال:] وإن نخرتم والله اذهبوا [لجعفر وصحبه رضي الله عنهم] فأنتم سيوم بأرضي – والسيوم: الآمنون.

ولما جاءت رسالة النبي صلى الله عليه وسلم للنجاشي قال: “أشهد أنه النبي الأمي الذيينتظره أهل الكتاب ,ان بشارة موسى براكب الحمار كبشارة عيسى براكب الجمل, وأن العيان ليس أشفى من الخبر”[41]

ويتضح من هذه الروايات أن النجاشي قد كان مسلما ً يؤمن بما آمن به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من وحدانية الله ونبوة محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام.

3-  أقوال العلماء:

القرضاوي[42]:

ومن أشهر أقوال العلماء المعاصرين نورد فتوى الشيخ يوسف القرضاوي والذي أيد الحوار الديني ولم ينكره ولكنه لم يتنازل عن أي من معلومات الدين بالضرورة:

 يقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:

إن من أخطر القضايا التي نبَّهت عليها في أكثر من كتاب لي: محاولة خصوم الفكر الإسلامي التشكيك في (المُسلمات) وبذل الجهد في تحويل (اليقينيَّات) إلى (ظنِّيَّات) و(القطعيات) إلى (مُحتملات) قابلة للأخذ والردِّ، والجذْب والشد، والقِيلِ والقالِ.

وحسْبهم الوصول إلى هذه النتيجة (زحزحة الثوابت) أو مُناطحتها بُغية (تذويبها) حتى لا تقف سدًّا منيعًا أمام الذين يُريدون أن يَهدموا حُصون الأمة، أو على الأقل: يخترقوا أسوارها.

وقد وجدنا في عصرنا مَن يشكك في تحريم الخمر أو الربا، أو في إباحة الطلاق وتعدُّد الزوجات بشروطه، بل مَن يُشكك في حجية السنة النبوية، بل وجدنا مَن يدعو إلى أن نطرح علوم القرآن كلها، وكل مواريثنا من الثقافة القرآنية، ونُلقيها في سلة المهملات، لنبدأ قراءة القرآن من جديد قراءة معاصرة، غير مُقيدة بأي قيد ولا ملتزمة بأي علم سابق، ولا بأية قواعد أو ضوابط مما قرَّره علماء الأمة على توالى القرون.

والليالي من الزمان حُبالَى مُثْقَلاتٌ، يَلِدْنَ كُلَّ عَجِيبِ!

ومما ولدتْه الليالي الحاملة بالعجائب: ما يذهب إليه بعض الناس الذين أقحموا أنفسهم على الثقافة الإسلامية، دون أن يتأهَّلون لها بما ينبغي من علْم القرآن والسنة ولغة العرب وعلومها، وأصول الفقه، وتراث السلف، فدخلوا فيما لا يُحسنون، وخاضوا فيما لا يعرفون، وأفتوا بغير علم، وحكموا بغير بَيِّنَةٍ، ودعوا على غير بصيرة، وقالوا على الله ما لا يعلمون.

ومن ذلك: زعمهم أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى ليسوا كُفَّارًا، فإن كانوا يقصدون أنهم ليسوا مُلحدينَ مُنكرينَ للألوهية والوحْي، فهذا ادِّعاء صحيح، ولا يجوز الخلاف فيه.

وإن كانوا يقصدون أنهم ليسوا كفارًا بدينِ محمد ورسالته وقرآنه ـ وهو المراد من إطلاق الكفر عليهم ـ فهذه دعوى باطلة من غير شك.

فإن كُفر اليهود والنصارى من أوضح الواضحات بالنسبة لأي مسلم عنده ذرَّة من علم الإسلام، وممَّا أجمعتْ عليه الأمة على اختلاف مذاهبها وطوائفها، طوال العصور، لم يُخالف في ذلك سُنِّيٌّ ولا شِيعيٌّ ولا مُعتزلي ولا خارجي، وكل طوائف الأمة الموجودة اليوم من أهل السنة والزيدية والجعفرية والأباضية، لا يَشُكُّون في كفر اليهود والنصارى وكل مَن لا يُؤمن برسالة محمد عليه الصلاة والسلام.

فهذا من المسلمات الدينية المتَّفق عليها نظرًا وعملاً، بل هي مِن (المعلوم من الدين بالضرورة) أي ممَّا يتفق على معرفته الخاص والعام، ولا يحتاج إلى إقامة دليل جزئي للبَرْهَنَةِ على صحته.

وسر ذلك: أن كُفر اليهود والنصارى لا يدل عليه آيةٌ أو آيتان أو عشرة أو عشرون، بل عشرات الآيات من كتاب الله، وعشرات الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فاليهود والنصارى كفار في اعتقاد المسلمين؛ لأنهم لم يؤمنوا برسالة محمد، الذي أرسل إلى الناس كافة، وإليهم خاصة، كما ذكر في الآيات الصريحة البينة {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ} المائدة:19 وقد آمنوا ببعض الرسل وكفروا ببعض، فهم بنص القرآن الصريح: {أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} النساء 151

وهم لم يكتفوا بالكفر برسالة محمد، والأعراض عنها، بل كادوا له ومكروا به، وصدوا عن سبيله. كما قال تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} التوبة:32.

واليهود والنصارى كفار؛ لأنهم قالوا على الله بغير علم، وشوهوا حقيقة الألوهية في كتبهم، ووصفوا الله بما لا يليق بجلاله وكماله، ونسبوا إليه نقص البشر، وعجز البشر، وجهل البشر، وهذا ثابت في (أسفار التوراة) التي يؤمن بها اليهود والنصارى جميعا، فكل ما يؤمن به اليهود في شأن الألوهية والنبوة يؤمن به النصارى، لأن التوراة المحرفة الموجودة الآن في أيديهم (كتاب مقدس) عند الطائفتين جميعا.

ويزيد النصارى على اليهود ما انفردوا به في شأن المسيح، حيث اعتبروه إلها، أو ابن إله أو واحدا من ثلاثة أقانيم تكوِّن (الإله). وهذا قد قرر القرآن بوضوح بين، وبيان واضح: أنه كفر. كما قال تعالى في سورة المائدة، وهي من أواخر ما نزل من القرآن: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ }في آيتين من السورة آية:17 و آية:72 :{ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ }آية:73 .

وفي سورة التوبة ـ وهي من أواخر ما نزل أيضًا ـ جاء قوله تعالى:

{وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ. اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} التوبة:30-31.

ومن الدلائل الأخرى على كفر أهل الكتاب قوله تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} البقرة:120.

وهذا يدل على أن لهم ملة أخرى غير ملة الإسلام التي هي ملة إبراهيم حنيفا وهي التي قال الله لرسوله في شأنها {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} الأنعام:161.

وقال جل شأنه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ. فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادمين} المائدة:51-52.

ومعلوم أن الله لا ينهى عن اتخاذ المؤمنين أولياء، إنما ينهى عن اتخاذ الكفار أولياء من دون المؤمنين، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا} النساء:144.

{بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا. الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} النساء:138-139.

وفي السياق نفسه الذي نهى فيه عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء، يقول تعالى لرسوله: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسقون. قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ. وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ.} المائدة:59-61.

ويقول سبحانه: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الكافرين} المائدة: 68. بين الله سبحانه أن أهل الكتاب ليسوا على شيء من الدين حتى يقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم، أي القرآن العظيم.

كما يشهد بذلك كل مَن قرأ القرآن أو درس الحديث. وما كنت أظن أن أجد مسلمًا يُعارض صريح كتاب الله ـ تعالى ـ وقواطع النصوص برأيه وهواه.

وأنا أقصد بالحكم عليهم بالكفر: ما يتعلَّق بأحكام الدنيا، فالناس ينقسمون عندنا إلى قسمين لا ثالث لهما، إما مسلم وإما كافر، فمَن ليس بمسلم فهو كافر، ولكن الكفَّار أنواع ودرجات، منهم أهل الكتاب ومنهم المشركون، ومنهم الجاحدون الدهريُّون، وكذلك منهم المسالمون، ومنهم المحاربون، ولكل منهم حُكمه.

أما فيما يتعلق بأحكام الآخرة، وهل هذا الكافر ناجٍ أو معذَّب؟ فهذا موكول إلى علمه ـ تعالى ـ وعدله. وقد قال ـ تعالى ـ: (ومَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً). (الإسراء:15). فأما الكافر الذي لم تبلغه الدعوة أصلاً، أو لم تبلغه بلوغًا مُشَوِّقًا يُحمل على النظر والبحث أو حالت حوائلُ قاهرة دون دخوله في الإسلام، فهذا لا يكون من المُعذَّبين حسب وعد الله ـ تعالى ـ وعدله.

والقرآن إنما تَوَعَّدَ الذين شاقُّوا الرسول من بعد ما تبيَّن لهم الهدى، كِبْرًا وعُلُوًّا، أو حسدًا وبَغْيًا، أو حبًّا للدنيا، أو تقليدًا أعمَى… الخ، قال ـ تعالى ـ: (ومَن يُشاقِقِ الرسولَ مِن بَعْدِمَا تَبَيَّنَ لهُ الهُدَى ويَتَّبِعْ غيْرَ سَبِيلِ المُؤمِنينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى ونُصْلِهِ جَهَنَّمَ وسَاءتْ مَصِيرًا). (النساء:115)


رابعاً: حوار وحدة الأديان وحكمه:

تعريفه:

وحدة الأديان هو “الاعتقاد بصحة جميع المعتقدات الدينيّة، وصواب جميع العبادات، وأنها طرق إلى غاية واحدة” ([43]).وهذه الدعوة للوحدة قد تنطلق من منطلق إنساني يسعى لوحدة أديان الإنسانية ولكنه يرى أن المرحلة الأولى تبدأ بوحدة أديان الملل السماوية الثلاث، تحت مسمَّى (الإبراهيمية)، أو من منطلق صوفي وعلى فكرة صوفية وهي الوحدة والاتحاد، وهم الذين يرون العالم كله هو الإله وأن أفراده مثل موج البحر متعدد ولكنه من البحر نفسه، وبناءً على ذلك فكل الأديان صحيحة لأنها صادرة عن الإله تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.

 

خصائصه:

وأبرز الخصائص الفكرية لهذا النوع من الحوار ما يلي:

1)    ما سبق ذكره من خصائص لحوار التقارب.

2)    اعتقاد صحة عقائد الأديان الأخرى وعباداتها، وأنها طرق موصلة إلى الله.

3)    اعتبار الخصائص المميزة بين الأديان ظواهر وتقاليد تاريخيّة لشعب معين أو حقبة زمنية معينة أو اعتبارها أنواعاً مختلفة توصل إلى حقيقة واحدة.

4)    العمل على المساواة بين كتاب المسلمين وعباداتهم ومساجدهم مع ما يقابلها عند أصحاب الأديان الأخرى. ومن ذلك ([44]).

  • الدعوة إلى طباعة المصحف الشريف والتوراة والإنجيل في كتاب واحد بين دفتين.
  • بناء مجمع لأماكن العبادة يضم مسجداً وكنيسة وكنيساً.
  • تبادل الزيارات بين عمار المساجد ومرتادي المعابد مما يزيل الجفوة ويولد المودة.
  • إقامة الصلوات المشتركة في أماكن العبادة لمختلف الأديان سواء بابتداع صلاة يشترك فيها الجميع أو بأن يصلي كل واحد صلاة الآخر وغيرها من الشعائر التعبديّة.

حكمه :

ومن خلال الخصائص السابقة لهذا النوع من الحوار يتبين أنه كفر خالص وردة عن الدين لأمور كثيرة منها:

أولاً: أنه تكذيب للقرآن والسنة في إكفار اليهودية والنصرانية وغيرها من الأديان، وحصر الحق والنجاة في الآخرة في (الإسلام) فقط. يقول تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (آل عمران:85). ويقول تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ} (آل عمران: 19). ومن أصول العقائد الإيمانيّة الضرورية في دين الإسلام:

” اعتقاد كفر من لم يدخل في هذا الإسلام ([45])، من اليهود والنصارى وغيرهم وتسميته كافرا وأنه عدو لنا، وأنه من أهل النار ([46]) قال تعالى: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ} (البينة: 1). وقال تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ} (المائدة: 73). ومن نواقض الإيمان القطعية تكفير من لم يكفر الكافر الأصلي كاليهود والنصارى وأهل الأديان؛ لأن عدم تكفيرهم تكذيب لخبر الله وخبر رسوله في كفرهم، ومعاندة لحكمه فيهم.

 

ثانياً: أنه طعن في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من حيث شمولها وكفايتها وختمها لسـائر النبوات ([47]).

 

ثالثاً: أنه طعن في أصول الإسلام وجذوره الأساسية مثل شهادة ألا إله إلا الله التي تقتضي الكفر بالطاغوت الذي هو من أبرز شروطها كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل)([48]). وهذا الحديث يدل على أن قول لا إله إلا الله وحده دون الاعتقاد أو عمل غير عاصم للدم والمال الذي هو علامة على ثبوت الإسلام ولا معرفة معناها مع لفظها ولا الإقرار بذلك بل لابد من الكفر بما يعبد من دون الله وهو الطاغوت، وكذلك طعن في شهادة أن محمداً رسول الله وقد تقدم.

 وتأسيساً على ما سبق: “فإن الدعوة إلى (وحدة الأديان) إنْ صدرت من مسلمٍ فهي تعتبر ردة صريحة عن دين الإسلام، لأنها تصطدم مع أصول الاعتقاد، فترضى بالكفر بالله عز وجل، وتبطل صدق القرآن ونسخه لجميع ما قبله من الشرائع والأديان،

وبناءً على ذلك فهي فكرة مرفوضة شرعاً محرمة قطعاً بجميع أدلة التشريع في الإسلام، من قرآن وسنة وإجماع “([49]).


خامساً: حوار توحيد الأديان وحكمه:

تعريفه:

توحيد الأديان يقصد به “دمج جملة من الأديان والملل في دين واحد مستمد منها جميعاً، بحيث ينخلع أتباع تلك الأديان منها وينخرطون في الدين الملفق الجديد” ([50]). والفرق بين هذا النوع والنوع السابق (وحدة الأديان) هو أن:

النوع الأول: عبارة عن دين جديد مخلوط من عناصر الأديان مع الترك والخروج من الدين القديم والدخول في هذا الخليط الجديد.

أما النوع السابق: فلا زال كل واحد على دينه القديم لكن كل دين فهو صواب يوصل إلى المقصود مع إبداع إطار عام يبرر توجهات الأديان جميعاً. وأن الخلاف بينهما مثل الاختلاف بين الآراء الاجتهادية الصحيحة في الدين الواحد.

خصائصه:

ويميز علماء الأديان بين نوعين من أنواع الاندماج والتوحّد وهما:

(1) الالتقاطية : وهي عملية دمج عناصر من الأديان دون إيجاد نسق منهجي بينها، ويُمثل لهذا النوع بالديانة “المونية” التي اخترعها المتنبي الكوري الشمالي (صن مون) ([51]).

(2) التلفيقيّة : وهي عملية دمج بين عناصر من الأديان مع محاولة إيجاد نسق منهجي يربط بينها، ويمكن التمثيل بمحاولة الأب الإسباني (إميليو غاليندور آغيلار) ومجموعته المسماة “كريسلام” ([52]).

حكمه:

والحكم على هذا النوع من الحوار واضح فهو دين آخر غير دين الإسلام، وهو كفر أكيد وردة لمن اعتقده من المسلمين. وحيثيات ذلك واضحة، حيث أنه مناقض لأصل الدين وأساسه والإقرار لله تعالى بالتوحيد ولرسوله صلى الله عليه وسلم بالنبوة ولدين الإسلام بالانقياد والخضـوع. وكل ما سبق في الكلام على (وحدة الأديان) يمكن ذكره هنا مع وضوح الكفر في هذا النوع أكثر من النوع السابق.

الخاتمة والتوصيات:

الحمد لله تعالى الذي بنعمته وفضله تتم الصالحات وبعد:

فما تقدم من العرض السابق هو رؤيتي حول هذا الموضوع، وفي ختامه لابد من الإشارة إلى أهم النتائج والتوصيات وهي على النحو التالي:

أولاً: النتائج:

-       أن عبارة (الحوار بين الأديان) عامة تتضمن صوراً وأشكالاً متعددة تختلف في مدلولها من معنى لآخر، ولهذا فإن أحكامها تختلف تبعا لذلك.

-       أن (الحوار بين الأديان) بمعنى التداول للحديث والمناقشة والمجادلة فإنه يشمل ما دار بين الأنبياء وأهل الأديان من حوارات تدور حول الدعوة والمجادلة والمباهلة والبراءة.

-       أن المعنى الاصطلاحي للحوار الآن مخالف لمناهج الأنبياء في حواراتهم لأقوامهم.

-       أن الحوار بين الأديان الموجود متنوع منه حوار الدعوة والتعايش والتقارب والوحدة والتوحيد ولكل واحد خصائصه وأحكامه.

-       أن حوار التعايش منه الحق والصواب وهو الموافق لمعنى البر والإحسان بضوابطه الشرعية ومنه الباطل الذي يتضمن موالاتهم وإنكار بعض الأحكام الشرعية مثل الجهاد وحد الردة وبغض الكافرين ونحوه.

-       أن حوار التقارب يتضمن أمورا مخالفة ومناقضة لمنهج الأنبياء في الدعوة والحوار مثل اعتقاد إيمان الطرف الأخر وغيرها مما تقدم.

-       أن حوار التوحيد والوحدة يتضمن أمور منافية لأصل الدين وهادمة له.

 

ثانياً: التوصيات:

- كشف أشكال الحوارات الباطلة وبيان عدم انسجامها مع العقيدة الصحيحة في دراسات وأبحاث متنوعة.

- إيضاح الأبعاد والأهداف السياسية للحوار، واستعمال الأديان وسائل لتحقيق مآرب سياسية معينة.

- إنشاء مراكز لحوار الأديان والحضارات تظهر المفهوم الصحيح وتبطل المفاهيم الباطلة في هذا الصدد.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

الفهارس

فهرس الآيات القرآنية

شطر الآية

السورة والآية

وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً

سورة هود: 118-119

أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ

سورة الملك: 14

وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ

سورة فصلت: 33

قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ

سورة يوسف: 18

وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ

سورة آل عمران:14

وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً

سورة النحل: 36

اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ

سورة الأعراف: 59

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ

سورة آل عمران: 64

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا

سورة المائدة:19

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ

سورة النساء:171

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا

سورة النساء: 47

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ

سورة آل عمران: 98

يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ

سورة البقرة: 47

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا

سورة المائدة:66

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ

سورة المائدة: 73

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ

سورة آل عمران: 71

وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ

سورة غافر: 5

ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ

سورة النحل: 125

وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ

سورة العنكبوت: 46

فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ

سورة آل عمران: 61

َلا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ

الممتحنة: 8

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي

الممتحنة: 1

لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ

المجادلة: 22

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ

المائدة:51

وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى

النساء: 115

وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ

المائدة: 49

أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ

القلم: 35

أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ

صّ: 28

وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ

آل عمران:85

إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ

آل عمران: 19

لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ

البينة: 1

إن الذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر

البقرة (62) والمائدة (69)

وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم

آل عمران 199

الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون

القصص 52

الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم

البقرة 146

إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان

الإسراء 107

وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض

المائدة 83

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ

المائدة 19

أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا

النساء 151

يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ

التوبة 32

وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ

التوبة 30

وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى

البقرة 120

قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ

الأنعام 161

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ

النساء 144

بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا

النساء 138

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ

المائدة 59

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ

المائدة 68

ومَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً

الإسراء 15

ومَن يُشاقِقِ الرسولَ مِن بَعْدِمَا تَبَيَّنَ لهُ الهُدَى

النساء 115

 

فهرس الأحاديث

 

شطر الحديث

تخريج الحديث

يا محمد هلم فلنعبد ما تعبد، وتعبد ما نعبد

الطبري -

من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل

البخاري 7 – مسلم 3409

لما جاء نعي النجاشي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا عليه

السلسلة الصحيحة للألباني برقم 3044 وقد أخرجه النسائي

من قال لا إله إلا الله

مسلم – 23

 

 

فهرس الأماكن والأعلام

 

العلم

الوصف

الفاتيكان

مقر الكنيسة الكاثوليكية في العالم وتقع في روما

الأرثوذكس

طائفة مسيحية

البروتستانت

طائفة مسيحية

الأريسيين

طائفة مسيحية تدعو للتوحيد تنسب إلى آريوس

نجران

جنوب الحجاز باتجاه اليمن – دان أهله بالنصرانية.

سلمان الفارسي

صحابي من فارس كان يدين بالنصرانية أسلم في المدينة المنورة

هرقل

ملك الروم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم

سلمان العودة

من علماء الحجاز الوسطيين

مجلس الكنائس العالمي

تجمع للقيادات المسيحية من العديد من دول العالم يجمع بين الطوائف البروتستانتية والأرثوذكسية وخصوصا ً القبطية ومقره الولايات المتحدة

اليونسكو

منظمة تتبع للأمم المتحدة تعنى بالشؤون الثقافية

ايسسكو

المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة

الحديبية

موقع إلى شمالي مكة عقد فيه النبي صلى الله عليه وسلم صلحا ً مع المشركين

الإبراهيمية

دعوة لتوحيد الديانات الثلاث التي تتبع في أصولها إلى النبي إبراهيم عليه السلام

صن مون

قسيس كوري يدعو إلى وحدة الأديان ويقال إنه تنبأ أيضا ً

إيميليو غاليندور آغيلار

قسيس إسباني يدعو لتوحيد الأديان

النجاشي

ملك الحبشة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم واسمه أصحمة بن بحر أسلم وصلى عليه رسول الله عندما علم بوفاته.

عبد الله بن سلام

من أحبار اليهود أسلم وصار من الصحابة

ابن تيمية

أحمد بن عبد الحليم الحراني ابن تيمية، الشيخ الإمام العالم العلامة المفسر الفقيه المجتهد الحافظ المحدث شيخ الإسلام. ناظر العديد من الطوائف وسجن لذلك مرات عديدة جاهد التتار. وله المؤلفات العديدة.

ابن القيم

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز الزرعي الشيخ الإمام العلامة شمس الدين الحنبلي المعروف بابن قيم الجوزية تلميذ ابن تيمية النجيب.  وله العديد من المؤلفات أيضا ً.

النساطرة واليعاقبة

من طوائف النصرانية.

 

فهرس المراجع

 

  • o      القرآن الكريم تنزيل من رب العالمين.
  • o      زاد المعاد في هدى خير العباد، لابن القيم الجوزية، تحقيق شعيب عبد القادر الأرناؤوط، ط2، مؤسسة الرسالة، 1401هـ.
  • o      الجامع الصحيح، للأمام المسلم ابن الحجاج ترتيب فؤاد عبد الباقي.
  • o      الحسن ” يوسف الحســـن”: الحوار الإسلامي المسيحي (الفرص والتحديات)، المجمع الثقافي، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة، ط1، 1997م.
  • o      العسقلاني “ابن حجر العسقلاني”: فتح الباري شر صحيح البخاري، المطبعة السلفية، القاهرة.
  • o      أبو زيد “بكــر أبو زيـد”: الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان، دار                  العاصمة، الرياض، ط1، عام1417هـ.
  • o      السيوطي “جلال الدين السيوطي”: الدر المنثور في التفسير المأثور، ط1، دار الفكر، بيروت.
  • o      الطبري “أبو جعفر الطــبري “: جامع البيان عن تأويل أي القرآن، ط3، مكتبة المصطفى البابي الحلبي، مصر.
  • o      ابن فــارس: مقاييس اللغة، تحقيق-عبد السلام هارون -، ط2، مكتبه البابي الحلبي، مصر.
  • o      القاضي “أحـمد القاضـــي”: دعوة التقريب بين الأديان، ط1، دار ابن الجوزي 1422هـ.
  • o      الفيروز “ابادي الفيـــروز” : القاموس المحيط، ط2، مؤسسة الرسالة، بيروت 1407هـ.
  • o      ابن قتيبة: تفسير غريب القرآن تحقيق السيد صقر، دار الكتب العلمية، بيروت.
  • o      القحطاني “محمد سعيد القحطاني”: الولاء والبراء في الإسلام، ط1، دار طيبة، الرياض.
  • o      القرني  “عبـد الله القـرنـي”: المعرفة في الإسلام (مصادرها ومجالاتها)، ط1، دار عالم الفوائد.
  • o      ابن كثير ” الحافظ ابن كثـير”: تفسير القرآن العظيم تحقيق، محمد البنا وآخرين، ط دار الشعب
  • o      تفسير الجلالين، جلال الدين السيوفي وجلال الدين المحلي، مراجعة المباركفوري، دار السلام، الرياض.
  • o      هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى، ابن قيم الجوزية.
  • o      الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والاحزاب المعاصرة، إعداد واشراف الندوة العالمية للشباب الإسلامي، الطبعة الثانية.
  • o      الموسوعة الشاملة (برنامج كمبيوتر).
  • o      مكتبة الألباني (برنامج كمبيوتر).

الدوريات ومواقع الانترنت:

-       صحيفة البيان الإماراتية.

-       موقع الإسلام أون لاين.

-       موقع الإسلام اليوم.

-       موقع الجزيرة نت.

-       موقع الشيخ أحمد كفتارو.

-       موقع ليلة القدر.

 

فهرس الموضوعات

المقدمة. 2

المبحث الأول: المنهج الشرعي للحوار بين الأديان. 4

1.        الأصل الشرعي في الحوار بين الأديان: 5

2.        آية الحوار بين الفهم الصحيح والفهم الفاسد : 10

3.        قواعد مختصرة في الحوار مع أهل الكتاب: 12

المبحث الثاني: أنواع الحوار بين الأديان في الواقع العملي وأحكامها 14

أولاً : حوار الدعوة : 14

ثانياً: حوار التعايش وحكمه : 15

تعريفه: 15

ثالثاً: حوار التقارب وحكمه : 19

رابعاً: حوار وحدة الأديان وحكمه: 23

تعريفه: 23

خامساً : حوار توحيد الأديان وحكمه : 26

تعريفه: 26

الخاتمة والتوصيات: 27

الفهارس…. 28

فهرس الآيات القرآنية. 28

فهرس الأحاديث.. 30

فهرس الأماكن والأعلام 30

فهرس المراجع. 32

الدوريات ومواقع الانترنت: 33

فهرس الموضوعات.. 34

 

 

 

 

 

 

 

 

 


([1]) انظر : تفسير الجلالين ص/ 482

([2])  انظر في معنى الحوار في اللغة : مقاييس اللغة -لابن فارس-2\117، والقاموس المحيط –للفيروز ابادي- مادة (حور)

([3]) رواه الطبري في تفسيره 30/331.

([4]) رواه البخاري في صحيحة برقم (7) عن ابن عباس رضي الله عنه في قصة طويلة عظيمة مشتملة على دلائل نبوته عليه السلام.

([5]) دعوة التقريب بين الأديان 4/ 1543

([6]) تفسير غريب القرآن -لابن قتيبة -ص / 106.

([7]) انظر: تفسير الجلالين ص / 127.

([8])  زاد المعاد 3 / 623.

([9]) دعوة التقريب بين الأديان 4 / 1576

([10]) انظر :جامع البيان – للطبري– 3/299 , تفسير القرآن الكريم – لأبن كثير– 2/45 , الدر المنثور – للسيوطي– 2/233.

([11]) مقال: قواعد الحوار مع أهل الكتاب – د /سلمان العودة -موقع الإسلام اليوم.

([12]) انظر: الحوار الإسلامي المسيحي-د.يوسف الحسن-ص: 43-44.

([13]) انظر : الحوار مع أهل الكتاب- خالد القاسم- ص/112-117.

([14]) دعوة التقريب بين الأديان 1 / 348.

([15]) انظر الولاء والبراء-د/ محمد سعيد القحطاني -كاملاً

([16]) دعوة التقريب بين الأديان 1 / 348

([17]) انظر في هذا النوع:التعايش السلمي — هيوكتسكل – , دراسات في التسامح — ناجي البكري وآخرون – , تسامح الغرب مع المسلمين في العصر الحاضر — عبد اللطيف الحسين -, مفهوم التعايش في الإسلام — عباس الجراري- , المسلمون والأوربيون ( نحو أسلوب أفضل للتعايش ) — الخزندار-.

([18]) هذه الخصائص ملخصة من الكتب المشار إليها في الحاشية السابقة.

([19]) انظر : دعوة التقريب بين الأديان 1 / 335 . والحوار الإسلامي المسيحي ص/44-13-43 .

([20]) المصدر السابق 1 / 336

([21]) انظر لقاء الشيخ يوسف القرضاوي حول ( الحوار بين الأديان ) في : قنـاة الجزيرة – برنامج الشريعة والحياة – الثلاثاء 19/8/ 1422هـ , الموافق 6 / 11 / 2001م.

([22]) الحوار مع أهل الكتاب ص / 124.

([23]) انظر: الحوار الإسلامي المسيحي ص/43-44

([24] ) انظر: روح المعاني (6/25)

([25] ) الحوار الإسلامي المسيحي: بسام العجك ص 184 نقلا ً عن مجلة الأمة 54/1985

([26] ) موقع الشيخ أحمد كفتارو: محاضرات عالمية – حــوار سماحته مــع وفد الكنيسة المصلحة.

([27] ) انظر: بدائع الصنائع (7/100) نقلا ً عن موقع كفتارو

([28] ) انظر: الرسالة القبرصية (40) نقلا ً عن موقع كفتارو

([29] ) انظر: تاريخ الدعوة إلى الإسلام (81 وما بعدها)

([30]) انظر : دعوة التقريب بين الأديان 4 / 1448

([31] ) تفسير الطبري (154/2)

([32] ) تفسير الفخر الرازي (135/2)

([33] ) تفسير النسفى (52/1)

([34] ) تفسير أبي السعود (139/1)

([35] ) تفسير القرطبي (436/1)

([36] ) تفسير البحر المحيط (310/1)

([37] ) بحر العلوم (63/1)

[38] تفسير ابن عبد السلام (62/1)

[39] الحديث في السلسلة الصحيحة للألباني برقم 3044 وقد أخرجه النسائي

[40] صحيح السيرة النبوية للألباني (79)

([41] ) هداية الحيارى (42) – تاريخ الرسل والملوك (2/132)

([42] ) موقع الشيخ القرضاوي على الإنترنت

([43]) دعوة التقريب بين الأديان 1 / 339 .

([44]) انظر :الإبطال لنظريه الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان ص / – 13-96.24 , ودعـوة الـتـقريب بيـن الأديان4 / 14651492

([45]) أي الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم في العقائد والشرائع وهو عبادة الله وحده لا شريك له بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم

([46]) الإبطــال لنظـرية الخلـط ص/ 93 .

([47]) انظر تفصيل ذلك في دعوة التقريب بين الأديان 4 / 1436.

([48]) رواه مسلم في صحيحة عن أبي مالك عن أبيه، رقم 23

([49]) فتوى اللجنة الدائمة في (وحدة الأديان) برقم (1942)، وتاريخ 25 / 1 / 1418هـ.

([50]) دعوة التقريب بين الأديان 1 / 343.

([51]) انظر الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة (الندوة العالمية للشباب الإسلامي).

([52]) انظر : تفصيلاً كاملاً لهذه المجموعة في دعوة التقريب بين الأديان 3 / 939

Path to Guidance TV Show

TV Talk Show , Documentary Style.

Path to Guidance

March For Syria

March For Syria

http://www.youtube.com/watch?v=JGa2b1LoKbU

برومو – من أي الفريقين أنت – الثورة السورية 2012 Syrian Revolution

Islam, The Hidden Truth – Full Feature

Full Documentary Directed by me – United States and Saudi – 2009 to 2011

http://www.islamtht.com/Full_Movie.html

This Film is about the real meaning of Jihad in Islam and when to be used and the conditions of its use.

By Scholars from the United States featuring:

Sheikh Hatem Al-Haj
Sheikh Shaker Al Sayed
Sheikh Mohamed Mardini
Nihad Awad
Sheikh Karim Abu Zayed
Sheikh Yusuf Estes

Directed by me in Chicago, IL – January 2013

Directed the video coverage of this important event in Tampa, FL – March 30, 2013

 

 

This conference was held on March 2013 in Dallas, TX

here are the videos

Film Making and Directing Experience in details

 

Documentary – Features:

  • “Autre Regard Sur L’Islam”: DP and Editor – 2003.
  •  “Islam: Another View”: DP and Director (Shot in Mexico and Syria) 2005.
  • “Religion and Society: a Dialogue”: Editor and Director (shot entirely in the United States) 2007.
  • “One Nation Under God – an untold story”: DP, Editor and Director – still working on it. (shot entirely in the United States)
  • “ISLAM: The Hidden Truth”: DP and Director 2010 (shot in the United States and Saudi Arabia).

Documentary – Shorts:

  • The Real Jihad : Director – DP 2013.
  • “Sheikh Ahmad Kuftaro”: Director – 2004.
  •  “Syria: Faiths in Harmony”: Editor and Director – 2008.
  •  “Al Bimarstan Al Nouri”: CG and Assistant Director – 2007.
  • Many Short Documentaries about Kuftaro Foundation and its activities from 2002 – 2009.

TV Programs – Director:

Program or TV Show

Year

Episodes

TV   Channel
The indispensible Prophet – English

2009

12

Huda
Jesus and Mary in the Quran – English

2009

7

YouTube
Al Rased – Sheikh Monajjed

2010

12+

Al –   Majd
Zad Al Hayat – Sheikh Monajjed

2010 – 2011

30+

More than 10
Zad Al Hajeej – Sheikh Monajjed

2010

10

More than 10
My Trip to Islam – English

2009

1

Pilot
Learn Arabic Language in English and Urdu

2010

38

IslamTV – Youtube
Fiqh Al Udhiah – Sheikh Monajjed

2010

15

About   5
Ayat Al Yawm” – Sheikh Monajjed

2010

30

Al   Rahma
Nahno Maakum – Sheikh Monajjed

2012

3

Al –   Majd
Ma’a Al Nas – Sheikh Monajjed

2012

3

More than 10
Al Montasaf – Daily Talk Show

2012

12

Al –   Majd

Public Service Announcements (PSA):

Around 60 many of them available on my YouTube Channel: youtube.com/mwafed.

Director or Executive Director and Production Manager: 2008 – 2012.

Most important ones: 4 About Supporting Syrian People in their Revolution 2012 – Shot On RED Camera – Director.

Nasheed (Music) Video Clips:

  • 6 Music Video Clips for Kids – Director 2007.
  • “Wa Tahlo Al Hayat”: 1st Assistant Director and Production Manager 2008.
  •  “As’hab al Liwaa”: 1st Assistant Director and Production Manager 2009.
  • “Josoor al Khair” Editor and 1st Assistant Director 2009.
  • “Hayrat Al Forsha” Director 2010.

Short Films, Trailers and Intros:

  • “Flash” Graphics Supervisor – Assistant Director 2009.
  • “Qatar Missionary and Guidance Center” Film intro – Director 2012.
  • “One Nation under God” Trailer and Teaser – CG and Director.
  • “Islam The Hidden Truth” Trailer – Director.
  • “We’re Both Responsible” Short Comedy – Director 2007.

TV Serials:

  • “Zawaia” – 1st Assistant Director 2009.
  • “Al Mabna 18” Comedy Pilot – Post Production 2012.

TV Ads:

  • “Speed Crazy” Director 2010.
  • “Final Battle” Director 2010.
  • “Bahrain Quran Association Ad” Director 2012.
  • Many Graphic and Video Motion Ads – Art Director.

Films I supervised:

  • Aramco RTR Safety Film – 2011.
  • Ras Tannura Refinery Maintenance Film 2012 (under process).
  • Aramco Traffic Safety film – 2012.
  • Many Short Documentary Presentations about NGOs.

Live Video Events (important ones only) – Director:

S Y R I A

Event Year Organizers
First   Islamic Assembly 2004 World Muslim League and Kuftaro Foundation
Symposium   on Islamic Unity 1 – 2 – 3. 2004 -2005-2006 Kuftaro Foundation
Kuftaro   Institution Graduates Assembly 2004 Kuftaro Foundation
“Religion   and Environment: Human First” – Orthodox Church 2008 Environment Friends Society and Kuftaro Foundation
“Muslims   and Christians Facing Challenges” 2004 Ministry of Awqaf and Kuftaro Foundation
“Sham   Muslim Scholars League” 2005 Ministry of Awqaf and Kuftaro Foundation
“Islam   and Muslims living in Non-Islamic Countries” 2006 Doshisha University and Kuftaro Foundation
“Strategies   for Integration of Islamic Minority” Seminar 2007 German Council and Kuftaro Foundation
“The   Western Reading of the Holy Quran” Seminar 2007 AlDawa University and Kuftaro Institution
The   role of Islamic Preachers to prevent the Spread of AIDS 2008 Ministry of Health and Kuftaro Institution

U. S. A.

Event

Year

Location
Islamic   Council of Greator Chicago Dinner

2007

Chicago,   Illinois
Friday   Sermons

2009

Fort   Myers, Florida
South   West Florida Imams Summit – Islamic Center for Peace

2009

Fort   Myers, Florida
Al-Nur   Masjid Fundraising Dinner

2009

Chicago,   Illinois
ISNA   Convention – Event Coverage for ICP

2009

Washington   DC
Two   Friday Sermons at the Capitol

2009 – 2011

Washington   DC

Saudi Arabia

Event

Year

Camera Count

Location
Zawq   Poetry Festival

2010

6

Dammam
Gulf   Traffic Week organized by Aramco

2011

4

Ras Tannura
Aramco   Ras Tannura Refinery Family Night

2011

4

Ras Tannura
Eastern   Region Group Marriage Festival

2011

7

Dammam
KFUPM   50th Anniversary Celebration

2012

5

Dhahran
Fifth   Saudi Marriage Societies Summit – Osrah

2011

5

Buraida – Al-Qaseem
Traffic   Safety Summit – Eastern Saudi Region – Aramco and Dammam University

2011

5

Dammam
KFUPM   celebration for donors

2012

4

Dhahran
Zawaj   4 – Group Marriage Festival 1000 Brides –– Osraty.

2012

6

Medina

For Show reel and samples please visit my YouTube channel www.youtube.com/mwafed.

Camera Men @ Zad & Me

20120817-082810.jpg

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.